عائد السندات الفرنسية يلامس 5.002% ويسجل أعلى مستوى منذ 2002
الحقائق الرئيسية
لامس عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5.002% في 21 أكتوبر 2026، بحسب رويترز، مع استمرار الضغوط المالية والسياسية على الحكومة. وسُجل هذا المستوى عند الساعة 09:14 بتوقيت غرينتش، في وقت تحاول فيه باريس تمرير الموازنة وخفض عجزها المرتفع. وبلغ العائد بذلك أعلى مستوياته منذ 2002، ليصل إلى مستوى تاريخي جديد في موجة الضغوط الحالية على الديون الفرنسية. وارتفع خلال الجلسة بنحو 8 نقاط أساس، وفق الأرقام التي أوردتها الوكالة عن حركة سوق السندات. وبلغت علاوة العائد على السندات الألمانية المرجعية نحو 157 نقطة أساس، بالتزامن مع ارتفاع العائد الفرنسي إلى ذروته منذ 2002.
وعزت رويترز ضغوط السندات الفرنسية إلى محاولة حكومة ضعيفة تمرير مشروع الموازنة عبر البرلمان، بالتوازي مع جهود تقليص العجز المرتفع. وتأتي هذه الصعوبة السياسية ضمن ضغوط أوسع على سوق الدين، إذ ربطت الوكالة ارتفاع العوائد عالمياً بقفزة أسعار الطاقة. ودفعت تلك القفزة البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، بحسب تفسير رويترز لحركة العوائد في الأسواق العالمية. وكانت الوكالة قد أشارت، في تغطيتها يوم 5 أكتوبر، إلى توقعات ارتفاع أسعار الفائدة بوصفها أحد أسباب الضغوط على السندات الفرنسية. وأضاف التقرير نفسه تزايد عدم اليقين السياسي قبل الانتخابات إلى العوامل التي واجهت سوق الدين الفرنسي خلال الشهر.
وعلى الصعيد الداخلي، أشارت تغطية رويترز مطلع أكتوبر إلى تصاعد إضرابات الطلاب والعاملين في القطاع العام اعتراضاً على تخفيضات الموازنة المزمعة. وتستهدف الاحتجاجات إجراءات الإنفاق المقترحة، في وقت تتمسك فيه الحكومة بضرورة التخفيضات لمعالجة أوضاع المالية العامة. ودافع وزير الموازنة دافيد أميال عن تلك الضرورة، قائلاً، وفق ما نقلته أسوشيتد برس: «لا يمكننا كنس الغبار تحت السجادة». ونقلت الوكالة مطلع الشهر توقع الحكومة ارتفاع الدين العام إلى قرابة 122% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل. وبذلك تتزامن معارضة التخفيضات في الشارع مع توقع حكومي باستمرار ارتفاع نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد في 2027.
وامتدت مسألة الانضباط المالي الفرنسي إلى اجتماعات المسؤولين الأوروبيين، مع تأكيد ضرورة السياسات المالية الحصيفة للدول المثقلة بالعجز أو الدين. ونقلت رويترز عن المفوض الاقتصادي الأوروبي فالديس دومبروفسكيس هذا الموقف عقب اجتماعات 8 أكتوبر، ضمن النقاش بشأن الأوضاع المالية. وشدد دومبروفسكيس على أن تتبع الدول «خصوصاً تلك التي تعاني عجزاً أو ديوناً مرتفعة، سياسات مالية حصيفة». وفي اليوم نفسه، أفاد مسؤولون للوكالة بأن مؤسسات منطقة اليورو لم تكن مستعدة للتدخل لمساعدة فرنسا على خفض تكاليف اقتراضها. وجاء موقف المؤسسات، كما وصفه المسؤولون آنذاك، بالتوازي مع التشديد الأوروبي على الحصافة المالية في التعامل مع العجز والدين المرتفعين.
وتواجه فرنسا هذه الظروف بينما تستعد لبرنامج اقتراض قياسي، إذ أفادت رويترز مطلع أكتوبر بأنها تخطط لبيع سندات بقيمة 340 مليار يورو. ويخص البرنامج العام المقبل، بما يضع احتياجات التمويل المخططة لعام 2027 في خلفية الضغوط الحالية على سوق الدين. وكانت تداعيات المخاوف المالية والسياسية قد ظهرت أيضاً في سوق العملات خلال جلسة 5 أكتوبر، بحسب تغطية سابقة للوكالة. وهبط اليورو في تلك الجلسة إلى 1.116 دولار، مسجلاً أضعف مستوى له منذ مايو 2025. وجاءت تلك الحركة في وقت أرجعت فيه رويترز بعض الضغوط على السندات الفرنسية إلى توقعات الفائدة الأعلى وعدم اليقين السياسي المتزايد.
وعلى جدول الإصدارات المقبلة، حدد المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية موعد نشر مؤشر مناخ الأعمال في 22 أكتوبر 2026. ومن المقرر صدور المؤشر عند الساعة 08:45 بالتوقيت المحلي، وفق موعد النشر المعلن على موقع المعهد. ويخص الإصدار المرتقب مناخ الأعمال لشهر أكتوبر، ليأتي بعد جلسة ارتفاع عوائد السندات الفرنسية إلى مستوياتها التاريخية الجديدة. أما بيانات الدين العام التالية فمن المقرر أن تصدر في 18 ديسمبر 2026، بحسب الجدول الذي أعلنه المعهد. ويتناول ذلك الإصدار الدين العام للربع الثالث من 2026، ويُنتظر نشره عند الساعة 08:45 بالتوقيت المحلي.