شحنات النفط الروسي عبر القطب الشمالي تبلغ 20 مليون برميل متجاوزة الموسم السابق
الحقائق الرئيسية
بلغت شحنات النفط الروسي إلى آسيا عبر طريق بحر الشمال نحو 20 مليون برميل من بدء الملاحة في يوليو إلى منتصف أكتوبر، بحسب متعاملين وبيانات نقل أوردتها رويترز في تقرير نشرته في 19 أكتوبر. وتجاوزت الكميات المنقولة حتى ذلك الموعد إجمالي شحنات موسم الملاحة السابق بنحو 50%. وكان المسار القطبي قد استوعب 13 مليون برميل طوال الموسم السابق بأكمله، وفقاً للتقرير. وجاء تجاوز تلك الحصيلة بينما لا يزال الموسم الجاري مفتوحاً أمام شحنات أخرى متجهة إلى المشترين الآسيويين. وعزا المتعاملون تحسن جاذبية هذا المسار إلى اضطرابات أصابت طرق النقل عبر قناة السويس ومضيق هرمز ومنطقة البحر الأسود. ورفع تعطل تلك المسارات أهمية الطريق الشمالي في نقل النفط الروسي إلى آسيا خلال الموسم الجاري.
وقالت رويترز إن ارتفاع أجور الناقلات على المسارات التقليدية حسّن التنافسية النسبية للطريق القطبي، رغم الرسوم المرتفعة لعبوره. ويتطلب المرور عبره مساعدة كاسحة جليد، وهي من متطلبات تشغيل هذا الممر لنقل الشحنات النفطية. وبذلك اقترن تحسن جاذبيته بزيادة تكلفة النقل على الطرق الأخرى، مع استمرار تكاليفه المرتفعة، بحسب التقرير. وتأتي هذه التحولات بعد ضغوط سابقة تعرضت لها منافذ تصدير النفط الروسي خلال العام. ففي تقرير نشرته رويترز مطلع أبريل، قالت مصادر صناعية إن ما لا يقل عن 20% من إجمالي الطاقة التصديرية النفطية الروسية كان معطلاً. وكانت نسبة الطاقة المعطلة قد بلغت ذروتها عند 40% في مارس، قبل تراجعها إلى المستوى الذي نقلته الوكالة في أبريل.
وعلى صعيد البنية التحتية النفطية في شمال روسيا، أعلنت روسنفت تشغيل مشروع فوستوك أويل في 6 سبتمبر 2026. وقالت الشركة إن أول نفط من المشروع جرى تحميله على الناقلة القطبية فالنتين بيكول مع إعلان التشغيل. ووصفت روسنفت الخطوة في بيانها بأنها تحميل «أول نفط من الإقليم النفطي الجديد» على الناقلة. وسبق بدء الشحن عمل على تجهيز منظومة الأنابيب التابعة للمشروع لاستقبال النفط، وفقاً لما أعلنته الشركة عن تطوراته التشغيلية. ففي أواخر يوليو، بدأت روسنفت الملء التدريجي لتلك المنظومة بالنفط. وجاء إعلان التشغيل وبدء تحميل الشحنة الأولى في سبتمبر بعد هذه المرحلة من ملء الأنابيب، ضمن تسلسل الأعمال الذي عرضته الشركة لمشروعها النفطي المتكامل.
وقال إيغور سيتشين عند إعلان تشغيل فوستوك أويل إن قاعدة موارده تبلغ 7 مليارات طن من النفط. وبحسب روسنفت، بلغ إجمالي الاستثمار في المشروع المتكامل 4 تريليونات روبل عند إعلان تشغيله. وكانت الشركة قد عزت ارتفاع إنفاقها الرأسمالي خلال النصف الأول من 2026 إلى تكثيف البرنامج الاستثماري لهذا المشروع. وبلغ الإنفاق الرأسمالي لروسنفت في تلك الفترة 858 مليار روبل، وفقاً لبيانها الخاص بنتائج النصف الأول. وقالت الشركة في البيان: «في النصف الأول من 2026، ارتفع الإنفاق الرأسمالي إلى 858 مليار روبل». وامتد تكثيف البرنامج الاستثماري بذلك إلى الفترة السابقة لبدء ملء الأنابيب في أواخر يوليو، ثم إعلان تشغيل المشروع وتحميل أول نفط منه في سبتمبر.
وفي سوق النفط الأوسع، ظلت التوترات في الشرق الأوسط ومخاطر الشحن ضمن العوامل التي تناولتها تغطية رويترز في منتصف أكتوبر. ونقلت الوكالة عن هايتونغ فيوتشرز قولها إن «ما من شأنه أن يهدئ سوق النفط فعلياً هو انحسار التوترات في الشرق الأوسط». وجاء هذا التقييم ضمن تغطية إجراءات زيادة المعروض إلى جانب المخاطر التي تواجه حركة الشحن. وفي جلسة الثلاثاء الواردة في تقرير آخر للوكالة خلال منتصف أكتوبر، استقرت العقود الآجلة لبرنت عند 105.69 دولارات للبرميل. وانخفض سعر التسوية 96 سنتاً عن مستواه في جلسة الاثنين السابقة. وبلغ التراجع 0.9%، في جلسة تناولت فيها رويترز احتمالات إمدادات الديزل الروسية إلى جانب مخاطر الإمدادات من منطقة الخليج.
وبالنسبة إلى بقية موسم الملاحة الجاري، تشير تقديرات أولية للمتعاملين نقلتها رويترز إلى إمكان شحن كميات إضافية عبر طريق بحر الشمال. وتتراوح هذه الكميات بين 5 و10 ملايين برميل قبل انتهاء الموسم، وفقاً لتقديراتهم الواردة في تقرير 19 أكتوبر. وفي تطور يتعلق بتكاليف النقل البحري، أفادت الوكالة في منتصف أكتوبر بأن الإدارة الأمريكية تدرس رفع العقوبات عن بعض ناقلات «أسطول الظل». وتهدف الخطوة قيد الدراسة إلى خفض أجور الشحن العالمية التي بلغت مستويات قياسية، بحسب التقرير. ويأتي بحث تخفيف العقوبات على تلك الناقلات في وقت أسهم فيه ارتفاع أجور النقل التقليدي في تحسين تنافسية المسار القطبي مرتفع الرسوم. وتبقى الشحنات الإضافية التي قدرها المتعاملون مرتبطة بالفترة المتبقية حتى نهاية موسم الملاحة الجاري.