عائد السندات الفرنسية يرتفع إلى 4.9% مع اضطرابات تزيد ضغوط الموازنة
الحقائق الرئيسية
ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 4.9% خلال جلسة الاثنين 19 أكتوبر 2026، بحسب رويترز، مع اضطرابات تزيد صعوبة إقرار الموازنة وخفض العجز. وبلغ فارق العائد الذي تدفعه فرنسا مقابل السندات الألمانية 146 نقطة أساس أثناء الجلسة، في موجة بيع طالت الأصول الفرنسية عقب أعمال العنف خلال نهاية الأسبوع. ووصفت الوكالة هذا الفارق بأنه الأعلى في أسبوعين، مع تصاعد الضغوط السياسية المحيطة بجهود ضبط المالية العامة. لكنه ظل دون مستوى يقارب 160 نقطة أساس بلغه في أوائل أكتوبر، بحسب المقارنة التي أوردتها رويترز. وجاء ارتفاع تكلفة الاقتراض بينما تواجه الحكومة صعوبة تمرير إجراءات التقشف، وهي القناة التي ربطت بها الوكالة الاضطرابات الداخلية بمخاطر الدين الفرنسي.
وفرضت السلطات الفرنسية يوم الاثنين حظر تجول محلياً في أجزاء من مدن عدة، شملت باريس وليل ونيس، وفق تقرير رويترز عن أعمال العنف. وجاءت هذه الإجراءات بعد نهاية أسبوع قال اتحاد التجارة والتوزيع إن قرابة 3,000 متجر تضررت خلالها، بحسب ما نقلته الوكالة عن الاتحاد. وفي مواجهة الاضطرابات، أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو التزامه بإعادة فرض النظام، قائلاً: «عزمي على استعادة النظام مطلق». وتزامنت المواجهة الأمنية مع الأزمة السياسية التي تلقي بظلالها على إقرار الموازنة وخفض العجز، بحسب تقرير رويترز عن الأسواق الفرنسية. كما دعت النقابات الفرنسية إلى جولة جديدة من الإضرابات والتجمعات، لتضاف التعبئة النقابية إلى الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة في أثناء سعيها إلى ضبط الإنفاق العام.
وتأتي ضغوط سوق السندات على خلفية ارتفاع الدين العام الفرنسي إلى 119.0% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الثاني من 2026، وفق المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية «إنسي». وكانت هذه النسبة تبلغ 117.5% في الربع الأول من العام نفسه، قبل الزيادة المسجلة في الربع التالي. وبلغ رصيد الدين العام في نهاية الربع الثاني 3,595.5 مليار يورو، بزيادة قدرها 59.6 مليار يورو عن الربع السابق، بحسب المعهد. وفي حسابات المالية العامة، قدّر إصدار إنسي الأولي عجز عام 2025 بنحو 152.5 مليار يورو، بما يعادل 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وجاءت نسبة العجز أقل من 5.8% المسجلة في 2024، بينما تُظهر أرقام الربع الثاني استمرار ارتفاع رصيد الدين ونسبته إلى الناتج خلال 2026.
وفي مشروع موازنة 2027، يُتوقع أن ترتفع مدفوعات الفائدة بمقدار 12 مليار يورو، وفق تحليل مجموعة آي إن جي للمشروع، بالتزامن مع مساعي الحكومة للحد من الإنفاق. ومن شأن هذه الزيادة، وفق التقدير الوارد في التحليل، أن ترفع إجمالي مدفوعات الفائدة إلى 91 مليار يورو في الموازنة المقترحة. ويشمل المشروع تجميد معظم موازنات الوزارات، بحسب المجموعة، في إطار الإجراءات المطروحة لضبط المالية العامة الفرنسية. ويمتد التجميد المقترح إلى أجور موظفي الخدمة المدنية، لتجمع خطة الإنفاق بين تقييد الموازنات الوزارية وتثبيت أجور العاملين الحكوميين. وتواجه هذه الإجراءات صعوبة الإقرار وسط الاضطرابات والأزمة السياسية، بحسب وصف رويترز للعقبات التي تعترض خفض العجز، فيما تتضمن تقديرات المشروع زيادة في مدفوعات خدمة الدين.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، بلغ مؤشر مناخ الأعمال الفرنسي 96 نقطة في سبتمبر 2026، وفق الإصدار الصادر عن إنسي، قبل اضطرابات نهاية الأسبوع التي أعقبتها موجة البيع في الأسواق. وخسر المؤشر 2 نقطة مقارنة بالشهر السابق، في تراجع أبعده عن مستواه المرجعي طويل الأجل البالغ 100 نقطة. ووصف المعهد هذا التطور بقوله إن المؤشر «يفقد 2 نقطة ويبتعد عن مستواه المتوسط»، في عرضه لنتائج مسح سبتمبر. وتزامنت هذه الخلفية الاقتصادية مع انتقال الضغوط إلى سوق الدين في جلسة أكتوبر، حين ارتفعت العوائد الفرنسية واتسع الفارق مع السندات الألمانية، بحسب رويترز. أما القراءة التالية لمناخ الأعمال فقد حدد المعهد موعد نشرها في أكتوبر، بعد تراجع سبتمبر ودون بلوغ المؤشر متوسطه طويل الأجل.
وتبدأ محطات المتابعة المقبلة بإصدار إنسي لمؤشر مناخ الأعمال في 22 أكتوبر 2026، عند الساعة 8:45 صباحاً بتوقيت باريس، وفق جدول النشر الذي أعلنه المعهد. ويأتي هذا الإصدار قبل مراجعة موديز للتصنيف الائتماني الفرنسي يوم الجمعة التالي لتقرير رويترز المنشور يوم الاثنين، وهي مراجعة قالت الوكالة إن السوق تترقبها. وتجتمع بذلك قراءة جديدة لمناخ الأعمال ومراجعة للتصنيف الائتماني في أسبوع شهد ارتفاع العائد الفرنسي وضغوطاً على الأصول المحلية. وعلى الصعيد الداخلي، حددت النقابات الفرنسية 5 نوفمبر موعداً لجولة جديدة من الإضرابات والتجمعات، بحسب تقرير رويترز عن الاضطرابات. ويأتي التحرك النقابي المرتقب بينما تسعى الحكومة إلى إقرار الموازنة وخفض العجز، بعد تعهد رئيس الوزراء باستعادة النظام وفرض السلطات حظر تجول في أجزاء من مدن فرنسية.