عائد السندات الفرنسية يرتفع إلى 4.9% مع تفاقم ضغوط الميزانية والاحتجاجات
الحقائق الرئيسية
ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 4.9% خلال تداولات الاثنين 19 أكتوبر، بحسب رويترز، مع تصاعد الضغوط على الحكومة لإقرار الميزانية وخفض العجز عقب اضطرابات عطلة نهاية الأسبوع. وامتدت ضغوط الجلسة إلى الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، الذي بلغ 146 نقطة أساس، مسجلاً أعلى مستوى في أسبوعين. ويعكس هذا الفارق علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون لإقراض فرنسا مقارنة بألمانيا، وسط الأزمة السياسية والمالية. وفي سوق التأمين على الدين السيادي، ارتفعت كلفة مبادلات مخاطر الائتمان الفرنسية إلى نحو 82 نقطة أساس، وفق الأرقام التي نقلتها الوكالة. وجاء هذا المستوى بعد زيادة بلغت 5 نقاط أساس مقارنة بإغلاق الجمعة، قبل اضطرابات عطلة نهاية الأسبوع.
وتتركز الضغوط المالية والسياسية حول مشروع ميزانية فرنسا لعام 2027، الذي طرحته الحكومة متضمناً إجراءات بقيمة 43 مليار يورو لخفض العجز، بحسب بلومبرغ. وتواجه مساعي إقرار المشروع صعوبة إضافية بعد الاحتجاجات، التي زادت الضغوط على الحكومة بالتزامن مع سعيها إلى معالجة الاختلال في المالية العامة. وخلال اضطرابات عطلة نهاية الأسبوع السابقة لجلسة الاثنين، أُلقي القبض على نحو 2,400 شخص في فرنسا، وفق وكالة أسوشيتد برس. وندد الرئيس إيمانويل ماكرون بما وصفه بأنه «عنف منفلت»، في موقف جاء على خلفية تلك الاضطرابات. أما التحرك في سوق الدين فجاء مع اجتماع صعوبة تمرير إجراءات خفض العجز والضغط في الشارع، وهما عاملان يثقلان المسار السياسي للميزانية التي قدمتها الحكومة.
وتأتي أزمة الميزانية في ظل انقسام برلماني تضعه وكالة موديز في صلب تقييمها لقدرة فرنسا على التعامل مع تحديات السياسة العامة. وتصنف الوكالة الديون السيادية الفرنسية عند Aa3، مع نظرة مستقبلية سلبية، بحسب ما أورده موقع إنفستنغ عن وضع التصنيف القائم. وفي تصريحات نقلتها رويترز، ربطت موديز تقييم هذه النظرة بقدرة المؤسسات الفرنسية على معالجة الصعوبات الأساسية رغم التشتت السياسي داخل البرلمان. وقالت الوكالة إن «قدرة المؤسسات الفرنسية على معالجة تحديات السياسة الرئيسية رغم الانقسام السياسي في البرلمان هي العامل الأساسي». وبذلك تقع قدرة المؤسسات على التعامل مع التحديات المالية والسياسية في قلب موقف الوكالة، بينما تسعى الحكومة إلى إقرار مشروعها لخفض العجز وسط الضغوط المرتبطة بالاحتجاجات.
وعلى صعيد المالية العامة، قدّر المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية، إنسي، العجز العام في عام 2025 بنحو 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق إصداره الأولي للحسابات الحكومية. وبلغ الدين العام في نهاية العام نفسه نحو 115.6% من الناتج المحلي، بحسب التقديرات الواردة في ذلك الإصدار. ثم أظهرت بيانات المعهد وصول نسبة الدين إلى 117.5% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026. وبنهاية الربع الثاني، ارتفعت النسبة مجدداً لتبلغ 119.0%، مقارنة بمستواها في الربع السابق، وفق بيان إنسي الخاص بالدين العام. ويشكل استمرار ارتفاع نسبة الدين خلال الفترة التالية لعام الحسابات الحكومية الخلفية المالية لمشروع الميزانية، الذي يستهدف خفض العجز في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبات إقراره.
أما على صعيد النشاط الاقتصادي الفرنسي، فبلغ مؤشر مناخ الأعمال العام 96 نقطة في سبتمبر 2026، بحسب الأرقام التي نشرها إنسي. وانخفض المؤشر نقطة واحدة عن الشهر السابق، لتأتي قراءة سبتمبر على تراجع قبل اضطرابات عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت تحركات السندات. وفي الصناعة التحويلية، سجل مؤشر مناخ الأعمال 101 نقطة خلال الشهر نفسه، وفق جدول المعهد لمؤشرات المسوح الاقتصادية. واستقرت القراءة الصناعية دون تغير شهري، في مقابل الانخفاض الذي سجله المؤشر العام لمناخ الأعمال في فرنسا. وتضع قراءتا سبتمبر الاقتصاد أمام تفاوت بين تراجع المناخ العام واستقرار الصناعة التحويلية، بالتزامن مع استمرار التحديات المالية والسياسية التي تواجه الحكومة في مسار مشروع الميزانية.
وتبدأ المحطات المقبلة بنشر قراءة مناخ الأعمال الفرنسي في 22 أكتوبر 2026، وفق موعد الإصدار التالي المدرج لدى إنسي بعد بيانات سبتمبر. وفي اليوم التالي، 23 أكتوبر، يحين موعد المراجعة المقررة لتصنيف فرنسا لدى موديز، بحسب الجدول الذي أورده موقع إنفستنغ. وعلى صعيد التحركات في الشارع، دعت منظمات طلاب المدارس والجامعات إلى مظاهرات جديدة يومي الخميس والسبت التاليين لاضطرابات عطلة نهاية الأسبوع، وفق أسوشيتد برس. وتمتد الدعوات الاحتجاجية إلى 5 نوفمبر، وهو الموعد الذي حددته النقابات لإضراب وطني، بحسب ما نقلته بلومبرغ. وتأتي مراجعة التصنيف وهذه المواعيد الاحتجاجية فيما لا يزال مشروع ميزانية 2027 وإجراءاته لخفض العجز محور الضغط المالي والسياسي على الحكومة الفرنسية.