فارق عوائد السندات الفرنسية يتسع إلى 147 نقطة أساس والأسهم تتراجع
الحقائق الرئيسية
اتسع فارق العائد بين السندات الحكومية الفرنسية والألمانية إلى 147 نقطة أساس مساء الاثنين 19 أكتوبر 2026، بحسب رويترز، مع تراجع الأسواق الفرنسية عقب اضطرابات عنيفة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وجاء اتساع الفارق في وقت تستعد فيه باريس لاستحقاقات تتعلق بمشروع الموازنة والتصنيف الائتماني، بالتزامن مع إجراءات أمنية شملت فرض حظر تجول في أجزاء من مدن عدة. وكانت الفجوة بين عوائد الديون الفرنسية والألمانية تبلغ نحو 110 نقاط أساس في أواخر سبتمبر، وفق المقارنة التي أوردتها الوكالة في تقريرها المسائي. وبلغت بذلك مستويات قالت رويترز إنها شوهدت آخر مرة خلال أزمة الديون الأوروبية بين عامي 2011 و2012. وتزامنت هذه التحركات في سوق الدين مع خسائر في الأسهم الفرنسية والأوروبية، شملت أسهم بنوك فرنسية كبيرة.
وخلال الجلسة نفسها، ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 4.9%، وفق تقرير رويترز عن تداولات الاثنين. وفي حصيلة سوق الأسهم، تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 1.1%، مقابل انخفاض بنسبة 0.9% لمؤشر ستوكس الأوروبي، بحسب تحديث لاحق للوكالة عن الجلسة. واستقر المؤشر الأوروبي عند 639.1 نقطة، فيما كانت خسارة المؤشر الفرنسي أكبر من التراجع المسجل على مستوى الأسهم الأوروبية في تلك الحصيلة. وشملت موجة البيع أسهم بي إن بي باريبا وسوسيتيه جنرال، إذ انخفض سهم كل منهما بنسبة 3% خلال تداولات 19 أكتوبر، وفق رويترز. وكانت خسارة كل من البنكين أشد من انخفاض المؤشر الفرنسي العام، في يوم اجتمع فيه ارتفاع عوائد الدين الحكومي مع تراجع أسعار الأسهم.
وجاءت اضطرابات عطلة نهاية الأسبوع على خلفية مظاهرات احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن التحركات في فرنسا. وأفادت الوكالة باعتقال نحو 2,400 شخص خلال تلك العطلة، قبل جلسة الأسواق التي شهدت ارتفاع عوائد السندات وتراجع الأسهم يوم الاثنين. وندد الرئيس إيمانويل ماكرون بالأحداث، مستخدماً وصف «عنف منفلت»، وفق أسوشيتد برس، فيما واجهت السلطات تداعيات الاضطرابات في الشارع. وفرضت السلطات الفرنسية الاثنين حظر تجول في أجزاء من مدن عدة، بينها باريس وليل ونيس، بحسب تقرير لرويترز عن الإجراءات التي أعقبت أعمال العنف. وشملت الإجراءات بذلك مناطق من العاصمة ومدناً أخرى، بعد عطلة ارتبطت فيها الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية والتعليمية باعتقالات واسعة وإدانة من الرئيس الفرنسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دخلت فرنسا أكتوبر بعد تراجع مؤشر مناخ الأعمال في سبتمبر إلى 96 نقطة، وفق المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية. وخسر المؤشر 2 نقطة في ذلك الشهر، مبتعداً عن متوسطه المرجعي البالغ 100، بحسب النشرة التي أصدرها المعهد عن مناخ الأعمال الفرنسي. ووصف المعهد التحرك بقوله إن المؤشر «يفقد نقطتين ويبتعد عن مستواه المتوسط»، في تقييم سبق اضطرابات عطلة نهاية الأسبوع وتحركات الأسواق في 19 أكتوبر. وفي السياق الأوروبي الأوسع، رأى بنك آي إن جي، في تحليله لأسواق الفائدة، أن ضغوط سوق الطاقة تقيد قدرة البنك المركزي الأوروبي على التحرك. وقال البنك إن هذه الضغوط «تكبل يدي البنك المركزي الأوروبي»، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الفرنسية التي تضمنت مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المسار المالي، كان البرلمان الفرنسي يستعد الثلاثاء لإجراء التصويت الرسمي الأول على قسم الإيرادات من مشروع الموازنة، بحسب تحليل بنك آي إن جي. ويتعلق الاستحقاق بقسم الإيرادات تحديداً، ضمن المسار البرلماني لمشروع القانون المالي الذي يأتي في أسبوع شهد اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية. ويلي هذا التصويت موعد مرتقب للتصنيف الائتماني، إذ أفادت صحيفة لوموند بأن وكالة موديز ستراجع تصنيف فرنسا يوم الجمعة 23 أكتوبر. وذكرت الصحيفة أن المراجعة قد تسفر عن خفض جديد للتصنيف، واضعة هذا الاحتمال ضمن تغطيتها للأزمة السياسية والتوترات المحيطة بالموازنة الفرنسية. ويجمع الأسبوع بذلك بين تصويت برلماني على إيرادات الدولة ومراجعة ائتمانية مرتقبة، بعد جلسة شهدت ضغوطاً متزامنة على السندات والأسهم الفرنسية.
وعلى جدول الإصدارات الاقتصادية المقبلة، حدد المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية يوم 22 أكتوبر 2026 موعداً لنشر قراءة مناخ الأعمال الخاصة بشهر أكتوبر. ومن المقرر صدور النشرة عند الساعة 08:45، بحسب الجدول الذي أرفقه المعهد بإصداره السابق عن المؤشر الفرنسي، قبل موعد مراجعة موديز في اليوم التالي. وتأتي القراءة الجديدة بعد تراجع سبتمبر، لتكون الإصدار التالي لمؤشر كان قد ابتعد عن متوسطه المرجعي قبل أحداث عطلة نهاية الأسبوع. أما على صعيد التحركات الاجتماعية، فدعت النقابات الفرنسية إلى جولة جديدة من الإضرابات والتجمعات في 5 نوفمبر، بحسب رويترز في تغطيتها لتداعيات الاضطرابات. وتضع الدعوة موعداً جديداً للتحرك النقابي بعد استحقاقات أكتوبر الاقتصادية والمالية، فيما شملت استجابة السلطات للأحداث الأخيرة فرض حظر تجول في مناطق من مدن فرنسية عدة.