جيوسياسيةمتوسط•24 سبتمبر 2026•
5 دقيقة قراءة

واشنطن تطلب الانضمام إلى طعن X على غرامة أوروبية قدرها 120 مليون يورو

الحقائق الرئيسية

1طلبت الولايات المتحدة في 24 سبتمبر 2026 التدخل في طعون X وماسك.
2تبلغ الغرامة التي فرضتها المفوضية الأوروبية 120 مليون يورو.
3شمل قرار المفوضية 3 مخالفات تخص علامة التحقق وسجل الإعلانات ووصول الباحثين إلى البيانات.

قدمت الولايات المتحدة طلباً للتدخل في طعون رفعتها X وإيلون ماسك لإلغاء غرامة أوروبية تبلغ 120 مليون يورو. وأعلنت وزارة العدل الأمريكية الخطوة في 24 سبتمبر 2026، موضحة أنها تسعى إلى مساندة الطاعنين أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي. ويظل الطلب خطوة إجرائية، إذ يتعين على المحكمة أن تقرر السماح لواشنطن بالمشاركة قبل أن تعرض حججها في القضية. وترتبط الغرامة بقرار أصدرته المفوضية الأوروبية في 5 ديسمبر 2025 بشأن التزامات المنصة بموجب قانون الخدمات الرقمية. وبذلك انتقل الخلاف من اعتراض الشركة على القرار التنظيمي إلى طلب أمريكي رسمي للمشاركة في مسار التقاضي.

حددت المفوضية الغرامة باليورو، وهي العملة التي ينبغي قراءة الالتزام المالي بها عند تقييم القضية. واستند قرارها إلى 3 مخالفات تتعلق بطريقة عرض علامة التحقق الزرقاء، وشفافية سجل الإعلانات، وإتاحة البيانات العامة للباحثين. وقالت المفوضية إنها احتسبت الغرامة وفق طبيعة المخالفات وخطورتها بالنسبة إلى المستخدمين في الاتحاد الأوروبي ومدتها. وتختلف هذه الأسس عن تصوير النزاع بوصفه عقوبة عامة على المحتوى المنشور في المنصة؛ فهي تتعلق بالتزامات محددة صاغها القانون الأوروبي. وأي حكم يلغي القرار أو جزءاً منه قد يؤثر في الالتزام المالي، بينما يترك رفض الطعون قرار المفوضية قائماً.

في ملف علامة التحقق، رأت المفوضية أن شراء العلامة الزرقاء يمكن أن يمنح المستخدم انطباعاً بأن هوية صاحب الحساب خضعت لفحص فعلي. وقالت إن الحصول على صفة الحساب المتحقق منه مقابل الدفع، من دون تحقق ذي معنى من الهوية، يصعّب تقدير أصالة الحسابات والمحتوى. وتكمن الآلية التنظيمية هنا في طريقة تقديم إشارة الثقة للمستخدم، لا في مجرد بيع اشتراك داخل الخدمة. وتقول المفوضية إن الإشارة المضللة قد تعرّض المستخدمين لانتحال الهوية والاحتيال وغيرهما من صور التلاعب. وتطعن شركات X في هذا الاستنتاج، ما يجعل تفسير تصميم الواجهة أحد الأسئلة التي ستنظر فيها المحكمة.

أما سجل الإعلانات، فاعتبرت المفوضية أن تصميمه وعوائق الوصول إليه لا يفيان بمتطلبات الشفافية وإمكان البحث. وحددت ضمن أوجه القصور تأخر معالجة الطلبات ونقص معلومات عن محتوى الإعلان وموضوعه والجهة القانونية التي دفعت تكلفته. ويتيح السجل القابل للفحص تتبع الرسائل الممولة وفهم من يقف وراءها، لذلك تؤثر جودة بياناته في قدرة الباحثين والجمهور على تقييم المخاطر. وفي الطعن، تنازع شركات X في تفسير المفوضية لمتطلبات البحث وموثوقية السجل وإتاحة الوصول عبر واجهة برمجة التطبيقات. ويجعل ذلك شكل السجل ووظيفته مسألة مستقلة عن الخلاف المتعلق بعلامة التحقق.

يتناول الأساس الآخر للقرار وصول الباحثين المؤهلين إلى البيانات العامة على X. وتقول المفوضية إن شروط الخدمة وعمليات قبول الطلبات وضعت عوائق غير ضرورية أمام ذلك الوصول، بما في ذلك القيود على جمع البيانات العامة آلياً. وتهم هذه المسألة قدرة الباحثين على دراسة المخاطر التي قد تنشأ على المنصة داخل الاتحاد الأوروبي باستخدام بيانات يمكن فحصها. وترد شركات X بأن المفوضية أساءت تفسير الالتزام القانوني ولم تثبت استمرار المخالفة طوال الفترة التي نسبت إليها. والنتيجة القضائية في هذا الشق ستحدد ما إذا كان تقييم المفوضية لقيود الوصول يصمد مستقلاً عن الشقين الآخرين.

رفعت شركتا X Internet وX Holdings طعنهما في 16 فبراير 2026 في القضية T-114/26، وفق الإخطار المنشور في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. وتطلبان إلغاء قرار المفوضية كلياً أو جزئياً، أو خفض الغرامات كلياً أو جزئياً كطلب بديل. ويسرد إخطار الدعوى 6 أوجه للطعن، تشمل حقوق الدفاع، وتحديد الجهة المقدمة للخدمة، وتقييم المخالفات، وحساب الغرامات. ورفع ماسك طعناً منفصلاً في القضية T-121/26 يطلب فيه إلغاء القرار أو الجزء الموجه إليه أو الغرامة المفروضة عليه. ويعني تعدد الطلبات أن المحكمة قد تفصل في نطاق مسؤولية الأطراف ومقدار الجزاء بقدر فصلها في المخالفات نفسها.

تركز حجة وزارة العدل الأمريكية على حدود الولاية التنظيمية للاتحاد الأوروبي وعلى تحديد الأطراف التي يجوز تحميلها المسؤولية. وتقول الوزارة إن نهج المفوضية امتد إلى ماسك شخصياً وإلى كيانات أمريكية أخرى ضمن هيكل الملكية، رغم اعتراضها على صلتها بالخدمة المعنية. وتربط واشنطن هذا الاعتراض بمبدأ الفصل بين الشركة ومساهميها وبمدى إمكان مد آثار القرار عبر الحدود. وهذه مواقف قدمتها الحكومة الأمريكية دعماً لطلبها، ولم تفصل المحكمة بعد في صحتها. وإذا سُمح بالتدخل، تستطيع الولايات المتحدة عرض هذه الحجج في القضية؛ أما طلب المشاركة وحده فلا يلغي الغرامة.

للمسألة بعد مالي يتجاوز السؤال عما إذا كانت المخالفات قد وقعت. وتقول وزارة العدل إن المفوضية ربطت الغرامة بمفهوم وحدة اقتصادية واحدة وبإجمالي أعمالها السنوي العالمي، مع مسؤولية مشتركة عن مبلغ 120 مليون يورو. وتنازع الطعون في هوية مقدم الخدمة وفي حساب الغرامة، ولذلك قد يتغير نطاق المسؤولية حتى إذا لم تُقبل جميع الاعتراضات على الوقائع التنظيمية. وبالنسبة إلى من يقيّم تعرض الشركات المعنية للمخاطر، يختلف إلغاء الغرامة كلها عن تعديل مقدارها أو حصر المسؤولية في كيان محدد. ولا يحدد طلب التدخل الأمريكي أياً من هذه النتائج؛ فالقرار المالي يتوقف على حكم المحكمة في الطعون.

تصف المفوضية قرار ديسمبر 2025 بأنه أول قرار بعدم الامتثال يصدر بموجب قانون الخدمات الرقمية. وتقول وزارة العدل إن الطعون تمثل أول تحدٍ لإجراء إنفاذ في إطار القانون يصل إلى المحكمة العامة. ويمنح ذلك النزاع أهمية تفسيرية محتملة للمنصات الكبيرة الأخرى التي تعمل في أوروبا، خصوصاً في مسائل الشفافية وتحديد الجهة المسؤولة عن الخدمة. لكن أثر أي حكم على شركات أخرى سيتوقف على أسبابه الدقيقة، وليس على وجود الطلب الأمريكي وحده. وبينما تؤكد المفوضية مخالفات محددة للقانون، تعترض واشنطن على امتداد المسؤولية كما صاغه القرار.

الخطوة التالية هي نظر المحكمة في طلب الولايات المتحدة المشاركة، ثم مواصلة الفصل في طعون X وماسك. ويشير إعلان وزارة العدل إلى أن قواعد المحكمة تشترط على طالب التدخل إظهار مصلحة في نتيجة النزاع. وإذا قبلت المحكمة الطلب، ستدخل الحجج الأمريكية في ملف التقاضي من دون أن يصبح ذلك حكماً في أصل الغرامة. وسيكون المعيار الحاسم لاحقاً ما إذا كانت المحكمة تؤيد نتائج المفوضية بشأن الشفافية وتحديد المسؤولية وحساب الجزاء، أو تعدل القرار أو تلغيه. وحتى ذلك الحين، يبقى مبلغ 120 مليون يورو هو مقدار الغرامة الوارد في قرار المفوضية محل الطعن.