S&P 500 يقلص خسائره مع تقارير عن محادثات أمريكية إيرانية لفتح مضيق هرمز
الحقائق الرئيسية
قلص مؤشر S&P 500 خسائره خلال جلسة 24 سبتمبر واقترب من مستوى التعادل، بالتزامن مع تقارير عن محادثات أمريكية إيرانية تتناول إعادة فتح مضيق هرمز. ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن الطرفين يبحثان ترتيباً تدريجياً يربط استئناف الملاحة بإنهاء الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران. وتصف التقارير مساراً قيد البحث، لا اتفاقاً أُبرم أو جدولاً أُقر للتنفيذ. وأفاد تقرير لسوق الأسهم بأن المؤشر وداو جونز وناسداك 100 قلصوا خسائرهم وتداولوا قرب مستويات التعادل. لذلك تعكس حركة الأسهم تحسناً في تقدير احتمال التوصل إلى انفراجة، بينما يبقى تنفيذ أي ترتيب مرهوناً بما يتفق عليه الطرفان.
كانت الأسهم قد بدأت اليوم تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط القلق من استمرار الصراع. وعند الساعة 9:48 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع S&P 500 بمقدار 24.04 نقطة، أو 0.30%، إلى 7681.99 نقطة، وفق تقرير لرويترز. وبحلول تقرير نشر عند الساعة 17:25 بتوقيت غرينتش، كان المؤشر يتداول قرب مستوى التعادل بعد تقلص خسائره. والمقارنة هنا بين قراءتين أثناء الجلسة نفسها، وليست مقارنة بين إغلاقين يوميين. وهي تبيّن تغير اتجاه التداول عقب ورود الأنباء، لكنها لا تجعل الاقتراب من التعادل مرادفاً لتحقيق مكسب يومي. كما أن انخفاض المؤشر في القراءة الصباحية لا يبرر وصف تلك الخسارة وحدها بأنها حادة.
تبدأ صلة المضيق بالأسهم من حجم الطاقة التي تعبره، ثم تنتقل عبر تكاليف الوقود وتوقعات التضخم والعوائد. وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر هرمز بلغت 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025، بما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل النفطية عالمياً. وعندما يتوقع المستثمرون تعطل جزء من هذا المرور، يرتفع خطر ندرة الإمدادات وقد ترتفع أسعار الطاقة تبعاً لذلك. وارتفاع تكلفة الطاقة قد يضغط على إنفاق الأسر وهوامش الشركات، بينما يزيد التضخم المتوقع حساسية السوق لأسعار الفائدة. وعلى العكس، فإن تحسن فرص العبور يمكن أن يخفف بعض هذا الضغط في تقييمات الأسهم قبل أن يتحول إلى تدفقات فعلية للسفن. هذه سلسلة سببية محتملة، وليست دليلاً على أن أسعار النفط أو العوائد ستستقر بمجرد استمرار المحادثات.
تتكون المبادلة المطروحة، بحسب المصادر التي نقلت عنها رويترز، من خطوتين مرتبطتين: تسهيل إيران الملاحة في هرمز، وتخفيف الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي. ويكمن التعقيد في ترتيب الخطوات، إذ لا يريد أي طرف التخلي أولاً عن ورقة ضغط قبل الحصول على مقابل. لذلك قد تكون تفاصيل التسلسل أهم للأسواق من مجرد الإعلان عن استمرار الاتصالات. فالعبور الآمن يحتاج إلى تغيير عملي في شروط الملاحة، بينما يحتاج الجانب الاقتصادي إلى إجراءات أمريكية قابلة للتنفيذ. وإذا بقي أحد الجانبين مجرد تعهد، فقد تظل علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات قائمة. وتساعد هذه الفجوة بين البحث والتنفيذ على تفسير استجابة الأسهم للأنباء من دون افتراض أن أزمة الشحن انتهت.
لم تكن حركة S&P 500 انعكاساً موحداً لأداء كل مكوناته خلال الجلسة. وأشار تقرير السوق إلى تعافي أسهم شركات تقنية كبيرة، بينها Alphabet وMeta، في حين ظل الضغط قائماً على بعض شركات أشباه الموصلات. وهذا التفكك مهم لأن المؤشر يجمع قطاعات تختلف حساسيتها لتكاليف الطاقة والعوائد وتوقعات إنفاق الشركات. وقد يدعم هبوط مخاطر النفط بعض الأسهم، فيما تستمر أسباب أخرى للهبوط في أسهم مختلفة. لذلك لا ينبغي اعتبار صعود المؤشر من قاعه حكماً بأن كل قطاعات السوق تبنت التقدير نفسه للمحادثات. وتصبح استدامة التحسن أكثر إقناعاً إذا اتسعت المشاركة فيه بدلاً من اعتماده على عدد محدود من الشركات ذات الوزن الكبير.
يضع حجم البدائل المتاحة حداً لما يمكن أن تحققه مسارات الطاقة الأخرى إذا استمر تعطل هرمز. وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية طاقة خطي الأنابيب الرئيسيين في السعودية والإمارات لتجاوز المضيق بنحو 4.7 مليون برميل يومياً، مقابل تدفقات نفطية عبره بلغت 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025. والطاقة النظرية للخطوط لا تعني بالضرورة إمكان تشغيلها بالكامل فوراً أو إحلالها محل كل شحنة بحرية. والفارق الكبير بين الرقمين يفسر سبب حساسية أسعار النفط لأي تطور يتعلق بأمن الملاحة. وهو يفسر أيضاً لماذا يهتم المستثمرون بعودة عبور السفن فعلياً، لا بصياغة تفاوضية وحدها. فحتى اتفاق سياسي واضح يحتاج إلى ترجمة تشغيلية قبل أن تتغير قدرة السوق على نقل الإمدادات.
لا يقتصر أثر الممر على النفط الخام وحده، لأن تجارة الغاز الطبيعي المسال LNG تمر عبره أيضاً. وتقول إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن نحو 11.4 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال LNG عبرت هرمز في النصف الأول من 2025، بما يزيد على 20% من التجارة العالمية لهذا الوقود. وهذا يوسع نطاق التعرض المحتمل لتعطل الملاحة من سوق الخام إلى المشترين والصناعات المعتمدة على الغاز. وقد تنتقل زيادة تكلفة الطاقة إلى توقعات أرباح الشركات بطرق مختلفة بحسب استهلاكها للوقود وقدرتها على تمرير الأسعار. وفي المقابل، قد يقلل انتظام الشحنات الخوف من ارتفاع تكاليف المدخلات، من دون أن يلغي مخاطر أخرى تواجه الأسهم. لذلك تعني متابعة النفط والغاز معاً قراءة أوسع لمدى أثر أي انفراج على الاقتصاد.
يتطلب تفسير حركة S&P 500 الانتباه إلى طريقة بنائه بقدر الانتباه إلى الخبر الجيوسياسي نفسه. فالمؤشر يضم 500 شركة كبيرة، ويُوزن وفق قيمتها السوقية المعدلة بالأسهم المتاحة للتداول، بحسب منهجية S&P Dow Jones Indices. ونتيجة لذلك، تستطيع حركة شركة ضخمة أن تؤثر في المؤشر أكثر من حركة شركة أصغر وإن كان اتجاه السهمين واحداً. وإذا واصل عدد محدود من الأسهم الكبيرة الصعود بينما تراجعت شركات أخرى، فقد يبدو المؤشر أكثر تماسكاً من متوسط التجربة داخل السوق. وبالنسبة إلى حامل أداة تتبع المؤشر، يحدد هذا الوزن أين تتركز مساهمة المكاسب والخسائر. وبالنسبة إلى من يشتري أو يراهن على هبوطه، فإن اتساع الصعود أو ضيقه اختبار مهم لقوة الاستجابة للأنباء.
بعد تقارير 24 سبتمبر، يبقى الاختبار التالي هو ظهور شروط معلنة من واشنطن وطهران بشأن تسلسل تخفيف الحصار واستعادة العبور. وسيتعين على السوق أن يميز بين تأكيد المحادثات، والتوصل إلى ترتيب، وبدء مرور السفن بموجبه؛ فلكل مرحلة أثر مختلف على خطر الإمدادات. ويمكن أن تؤكد حركة النفط والعوائد والأسهم معاً أن المتعاملين يرون احتمالات تنفيذ أعلى، بينما قد يكشف تباعدها عن تحفظ مستمر. كما أن استمرار الضغط على قطاعات من المؤشر رغم تعافيه سيحد من قوة الإشارة الصادرة عن المستوى العام. وأي تعثر في شروط التنفيذ قد يعيد التركيز إلى محدودية طاقة مسارات تجاوز المضيق. وحتى تتضح الخطوات العملية، تظل حركة S&P 500 استجابة لاحتمال انفراج، لا تسعيراً مؤكداً لعودة الملاحة الطبيعية.