السلعمتوسط•24 سبتمبر 2026•
5 دقيقة قراءة

إيطاليا تقر إطاراً لعودة الطاقة النووية بعد موافقة نهائية من مجلس الشيوخ

الحقائق الرئيسية

1وافق مجلس الشيوخ على مشروع قانون الطاقة النووية في 23 سبتمبر 2026 بأصوات 81 مقابل 51 وامتناع 7.
2بلغت تبعية إيطاليا الإجمالية لواردات الطاقة 75.8% في 2024.
3لدى الحكومة 12 شهراً من بدء سريان القانون لإصدار المراسيم التنفيذية.

أقر مجلس الشيوخ الإيطالي في 23 سبتمبر 2026 مشروع قانون يضع إطاراً لعودة إنتاج الكهرباء النووية، بأغلبية 81 صوتاً مقابل 51 وامتناع 7 أعضاء. ويمنح التصويت النهائي حكومة جورجيا ميلوني تفويضاً لصياغة القواعد التي ستنظم القطاع بعد انقطاع استمر قرابة 40 عاماً. ويركز توجه الحكومة على المفاعلات النمطية الصغيرة والمتقدمة ضمن مسعاها لتعزيز أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات الصناعية. لكن الموافقة البرلمانية تتعلق بالإطار القانوني، بينما يتطلب تشغيل أي مفاعل قواعد تنفيذية وتراخيص ومشروعاً قابلاً للإنجاز. لذلك يتمثل التطور المباشر في فتح مسار تنظيمي للاستثمار النووي، لا في إضافة إنتاج كهربائي إلى الشبكة. وستتحدد أهمية القرار اقتصادياً بمدى قدرة الحكومة على تحويل التفويض إلى إجراءات واضحة وقابلة للتطبيق.

يشمل التفويض إعداد قواعد لإنشاء المحطات وتشغيلها، والتعامل مع الوقود المستهلك والنفايات المشعة، وتنظيم السلامة والرقابة. وبموجب مشروع القانون، تملك الحكومة 12 شهراً من دخول التشريع حيز التنفيذ لإصدار المراسيم التشريعية اللازمة. وتعني هذه المهلة وضع القواعد التفصيلية، ولا تعني موعداً لبدء توليد الكهرباء أو إنجاز أول محطة. كما أن مسار الموافقة على مشروع بعينه سيعتمد على متطلبات المواقع والتقييم البيئي والسلامة التي ستوضحها القواعد اللاحقة. وهذا الفصل بين القانون العام وترخيص المشروع مهم عند تقدير الزمن اللازم لتحول السياسة إلى أصول منتجة. وكلما اتضحت المتطلبات مبكراً، أمكن للشركات والممولين تقييم التكلفة والمخاطر بدرجة أكبر من الدقة.

تفسر واردات الطاقة سبب اهتمام الحكومة بمصدر كهرباء محلي إضافي. فقد بلغت تبعية إيطاليا لواردات الطاقة إجمالاً 75.8% في 2024، وفق الهيئة الإيطالية لحماية البيئة والبحوث ISPRA. وكانت التبعية أعلى بكثير في الوقود الأحفوري نفسه: 95.8% للغاز الطبيعي و95.5% للنفط ومشتقاته في السنة ذاتها. وتستورد البلاد أيضاً كهرباء مولدة في محطات نووية بدول مجاورة، بينها فرنسا. إذا أضافت المفاعلات الإيطالية إنتاجاً محلياً مستقبلاً، فقد تقل الحاجة إلى جزء من الوقود المستورد المستخدم في الكهرباء. غير أن إقرار القانون وحده لا يغير كميات الاستيراد الحالية؛ فالأثر يتوقف على بناء قدرة إنتاجية وتشغيلها فعلياً.

يساعد التمييز بين مزيج الطاقة ومزيج الكهرباء على فهم حجم الأثر المحتمل. ففي مراجعة وكالة الطاقة الدولية لعام 2021، شكل الغاز الطبيعي 42% من إجمالي إمدادات الطاقة الإيطالية والنفط 33%، بينما بلغت حصة المصادر المتجددة 19%. وشملت الإمدادات أيضاً الفحم ومصادر أخرى، ولذلك لا تمثل المتجددة وحدها كل ما يتبقى بعد الغاز والنفط. وتؤثر الكهرباء النووية أولاً في طريقة توليد الكهرباء، ثم في الطلب على الوقود إذا حلت محل إنتاج يعتمد عليه. أما استخدامات النفط خارج قطاع الكهرباء فلا تنخفض تلقائياً بمجرد إضافة مفاعلات إلى الشبكة. ولهذا ينبغي قياس أي أثر اقتصادي لاحق وفق الكهرباء والوقود اللذين يحل محلهما الإنتاج النووي بالفعل.

تطرح الحكومة المفاعلات النمطية الصغيرة والمتقدمة باعتبارها أساس المسار الجديد، مع هدف يجمع أمن الطاقة وخفض انبعاثات الصناعة. ويعرض ملف البرلمان المرتبط بالخطة الوطنية سيناريو يمكن فيه للإنتاج النووي تغطية نحو 11% من الطلب على الكهرباء في 2050. وهذه حصة مفترضة في سيناريو طويل الأجل، وليست كمية توليد معتمدة أو نتيجة يضمنها التصويت. ويتوقف الاقتراب منها على القواعد الفنية، واختيار المواقع، والتمويل، ومواعيد البناء، وقبول المشروعات محلياً. بالنسبة للصناعة، ستكون قيمة الكهرباء النووية مرتبطة بقدرتها على توفير إمداد ثابت بسعر يسمح باستخدامه اقتصادياً. ولا يمكن تحويل الهدف البعيد إلى تقدير موثوق لتكاليف الطاقة الصناعية قبل معرفة المشروعات التي ستُنفذ وشروطها.

يعيد التشريع فتح ملف سياسي تشكل بعد استفتاء 1987 وإغلاق البرنامج النووي السابق، ثم استفتاء آخر في 2011. وتوضح هذه الخلفية سبب اتساع النقاش من تقنية المفاعلات إلى السلامة والنفايات وحقوق المجتمعات التي قد تستضيف المشروعات. فقرار الموقع يحدد أين تتركز المنافع والالتزامات، بينما تحدد قواعد النفايات والرقابة كيفية إدارة المسؤوليات طويلة الأجل. ويناقش التفويض هذه الملفات ضمن إطار واحد، لكنه يترك تفاصيل تطبيقها للمراسيم والجهات المختصة. وأي تأخير في حسمها قد يؤخر قرارات الاستثمار حتى إذا ظل الهدف السياسي قائماً. وعلى العكس، فإن قواعد واضحة وقابلة للتنفيذ قد تساعد المطورين على مقارنة المشروعات على أساس التكلفة والجدول الزمني.

بالنسبة للمستثمرين في شركات المرافق والهندسة وسلسلة التوريد، يمثل التصويت توسعاً محتملاً في فرص العمل المستقبلية، لا طلبات مؤكدة. وقد تصبح قواعد الترخيص والتمويل أكثر تأثيراً في قيمة أي فرصة من الإعلان السياسي نفسه، لأنها تحدد رأس المال المطلوب وتوقيت الإيرادات. وتواجه الشركات المستهلكة للكهرباء سؤالاً مختلفاً: هل يصل إنتاج جديد إلى الشبكة بتكلفة تنافس البدائل عندما يبدأ التشغيل؟ ويمكن لإنتاج نووي محلي أن يخفف بعض التعرض لتقلب أسعار الغاز المستورد إذا حل محله في توليد الكهرباء. لكن حجم ذلك الأثر يعتمد على القدرة المنفذة وتكلفتها ونمط تشغيلها، وهي أمور لا يحسمها القانون. لذلك لا تسمح الموافقة البرلمانية وحدها باستنتاج انخفاض قريب في فواتير الطاقة أو أرباح محددة للشركات.

الاختبار التالي هو إصدار المراسيم التي تحول التفويض البرلماني إلى قواعد للسلامة والتراخيص والنفايات والإشراف. وقال وزير الطاقة جيلبرتو بيكيتو فراتين إنه يعتزم إصدارها بحلول نهاية 2026، فيما يتيح القانون للحكومة مهلة تبلغ 12 شهراً من بدء سريانه. وسيوضح نشر النصوص التنفيذية ما إذا كانت إجراءات الترخيص قابلة للتطبيق، وكيف ستوزع المسؤوليات بين الدولة والجهات الرقابية والمطورين. وبعد ذلك ستصبح مشروعات محددة، بمواقع وتمويل وجداول بناء معلنة، المعيار الأوضح للحكم على وتيرة العودة النووية. وإذا تأخرت القواعد أو تعثرت المشروعات، فسيبقى أثر القرار على إمدادات الكهرباء بعيداً. أما إذا تقدمت الموافقات والمشروعات، فيمكن تقييم مساهمة النووي في أمن الطاقة والتكلفة على أساس نتائج قابلة للقياس.