اقتصاد كليمتوسطتم التحديثنُشر أصلاً في 24 سبتمبر 2026حُدِّث في 24 سبتمبر 2026
5 دقيقة قراءة

الدين العالمي يتجاوز 365 تريليون دولار في النصف الأول بقيادة الأسواق الناشئة

الحقائق الرئيسية

1تجاوز الدين العالمي 365 تريليون دولار بنهاية النصف الأول من 2026.
2زاد الإجمالي بأكثر من 10 تريليونات دولار، منها 6.5 تريليون دولار في الأسواق الناشئة.
3فاقت فوائد السندات الحكومية المتداولة دولياً في الاقتصادات المتقدمة الإنفاق العالمي المقدر على كل من الذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة النظيفة على حدة.

تجاوز الدين العالمي 365 تريليون دولار بنهاية النصف الأول من 2026، مسجلاً مستوى قياسياً، بحسب بيانات معهد التمويل الدولي. وزاد الإجمالي بأكثر من 10 تريليونات دولار خلال الأشهر الستة، وجاء معظم الارتفاع من الأسواق الناشئة. يشمل الرقم اقتراض الحكومات والأسر والمؤسسات المالية والشركات غير المالية، ولذلك لا يمثل دين الحكومات وحدها. وهو رصيد قائم في نهاية الفترة، لا مبلغاً اقترضه العالم كله خلال نصف عام. وتكمن أهميته للأسواق في تحديد مواضع تراكم الالتزامات ومدى تعرض المقترضين لتكلفة إعادة تمويلها.

ارتفع دين الأسواق الناشئة بمقدار 6.5 تريليون دولار خلال النصف الأول، ليصل إلى أكثر من 110 تريليونات دولار، مع مساهمة كبيرة من الصين. ويضع ذلك معظم الزيادة العالمية لدى مجموعة تختلف ظروف تمويلها ومخاطرها من بلد إلى آخر. ولا تعني الزيادة في الرصيد أن المبلغ نفسه استُخدم كله لتمويل عجز حكومي جديد؛ فالقياس يجمع قطاعات اقتراض متعددة. كذلك يختلف تغير أصل الدين عن مدفوعات الفائدة التي تمثل تكلفة خدمته. ويساعد هذا الفصل على قراءة الرقم القياسي من دون اعتباره حكماً موحداً على ملاءة كل دولة.

تنتقل ضغوط الدين إلى السندات السيادية عندما يحين موعد استحقاق اقتراض قديم وتحتاج الحكومة إلى استبداله بتمويل جديد. إذا طلب المستثمرون عائداً أعلى على الإصدار البديل، ترتفع فاتورة الفائدة تدريجياً حتى إن لم تتغير تكلفة كامل الرصيد فوراً. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن احتياجات إعادة التمويل المرتفعة وتكاليف خدمة الدين تقيدان بالفعل عدداً من الاقتصادات النامية. ويتوقف حجم الأثر على آجال الاستحقاق والعجز والإيرادات المتاحة، لا على إجمالي الدين العالمي وحده. ولهذا يهم حامل السندات مسار تكلفة الخدمة بقدر اهتمامه بحجم الدين المنشور.

تُظهر تفاصيل التقرير أن الأسواق الناشئة قادت الزيادة، بينما تباطأ تراكم الدين في الاقتصادات المتقدمة. وتركز معظم النمو في ديون الحكومات والشركات غير المالية، بدلاً من أن يتوزع بالتساوي على الأسر والمؤسسات المالية. ويختلف تفسير الزيادة بحسب القطاع: فقدرة الشركة على السداد ترتبط بتدفقاتها النقدية، بينما ترتبط قدرة الحكومة بإيراداتها وخياراتها المالية. كما أن مساهمة الصين الكبيرة لا تعني تحرك كل أسواق الدين الناشئة في اتجاه واحد. ويبدأ تقييم المخاطر بتفكيك الإجمالي إلى قطاعات وجهات إصدار، ثم فحص قدرة كل جهة على خدمة التزاماتها.

بلغت نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 310%، أي أقل بنحو 25 نقطة مئوية من ذروتها في مطلع 2021، وفق الأرقام التي نقلتها رويترز عن معهد التمويل الدولي. وتبدو النسبة أقل من مستوى الذروة رغم بلوغ قيمة الدين بالدولار مستوى قياسياً. وعزا المعهد جزءاً كبيراً من الانخفاض في النسبة إلى نمو الناتج الاسمي بدعم من التضخم. لذلك لا تثبت النسبة وحدها أن المقترضين خفضوا التزاماتهم أو أن التمويل أصبح أقل تكلفة. ويقتضي تقييم الاستدامة قراءة قيمة الدين والناتج معاً، ثم مقارنة نمو الاقتصاد بتكلفة خدمة الالتزامات.

تزيد فاتورة الفائدة أهمية هذا التمييز: فقد دفعت الاقتصادات المتقدمة خلال عام أكثر من 3.3 تريليون دولار فوائد على سندات حكومية متداولة دولياً، وفق أرقام معهد التمويل الدولي التي نقلتها رويترز. ويتجاوز ذلك، كلّاً على حدة، الإنفاق العالمي المقدر على الذكاء الاصطناعي البالغ 2.6 تريليون دولار، والدفاع البالغ 3.1 تريليون دولار، والطاقة النظيفة البالغ 2.3 تريليون دولار. ليست المقارنة مع مجموع القطاعات الثلاثة، كما أنها لا تشمل كل أنواع الفوائد الحكومية. وهي توضح حجم بند التمويل قياساً إلى فئات إنفاق كبيرة، لكنها لا تثبت اقتطاع المبلغ نفسه من تلك الفئات في الموازنات. ويتحدد الضغط المالي الفعلي وفق إيرادات كل حكومة وآجال سنداتها والعوائد التي تواجهها عند إعادة التمويل.

أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% في 17 سبتمبر 2026، بينما قرر بنك اليابان في 18 سبتمبر رفع هدف سعر الفائدة لليلة واحدة من نحو 1.0% إلى نحو 1.25%. وحدد بنك اليابان 24 سبتمبر موعداً لبدء سريان توجيهه الجديد، وهي نقطة مهمة عند ربط القرار بتكلفة التمويل الجارية. ولا تتحول أسعار السياسة النقدية فوراً إلى تكلفة موحدة على جميع السندات القائمة؛ فبعض الديون صدر بشروط ثابتة ولم يستحق بعد. لكن القرارين يساعدان في تشكيل البيئة التي ستُسعّر فيها الإصدارات الجديدة، إلى جانب توقعات التضخم ومخاطر الائتمان. ولا يكفي أي من القرارين وحده لإثبات وجود مشكلة ملاءة في بريطانيا أو اليابان.

بالنسبة إلى حامل السندات، قد يؤدي ارتفاع العائد المطلوب إلى انخفاض السعر السوقي لسند قائم. وقد يحصل مشتري إصدار جديد على عائد ابتدائي أعلى إذا بقيت شروطه الأخرى مماثلة. أما المقترض، فإعادة التمويل بالعائد الأعلى تزيد مدفوعاته المستقبلية وتقلص مرونته المالية. وتحتاج المراكز التي تراهن على هبوط أسعار السندات إلى التمييز بين ارتفاع العائد بفعل توقعات التضخم وارتفاعه بفعل علاوة المخاطر المالية. ولا يتيح رقم الدين العالمي وحده قياس أي من المكونين في سوق بعينها؛ لذا يصبح منحنى العائد وجدول الاستحقاقات ومسار العجز أكثر فائدة للقرار الاستثماري.

ربط صندوق النقد الدولي ارتفاع عوائد الاقتصادات المتقدمة بضغط ينتقل إلى منحنيات عائد الأسواق الناشئة، حتى عندما تضيق بعض فروق المخاطر الخاصة بها. وهذه قناة تختلف عن الزيادة المباشرة في أصل الدين؛ فقد يواجه المقترض تكلفة أعلى لمجرد ارتفاع سعر التمويل المرجعي. وأشار الصندوق أيضاً إلى أن أعباء خدمة الدين المرتفعة تضيق قدرة عدد من الاقتصادات النامية على تمويل الإنفاق المنتج. ولا يعني ذلك تعرض كل سوق ناشئة للضغط بالقدر نفسه، لأن العملة والأجل وقاعدة المستثمرين تغير النتيجة. ويفيد تفصيل التقرير في تحديد المواضع التي قد تصبح فيها إعادة التمويل أصعب، من دون افتراض حركة واحدة لكل السندات.

المحطتان التاليتان المعروفتان هما اجتماع بنك اليابان في 29 و30 أكتوبر 2026، ثم قرار بنك إنجلترا المقرر في 5 نوفمبر 2026. وسيبين كل منهما اتجاه شروط التمويل النقدي في سوقه، مع بقاء عوائد السندات خاضعة أيضاً لعوامل أخرى. ويتطلب اختبار قراءة الدين بيانات لاحقة عن الإصدارات وآجال الاستحقاق والفوائد الفعلية ونمو الناتج الاسمي. إذا ارتفعت تكلفة إعادة التمويل أسرع من الإيرادات وقدرة الاقتصاد على النمو، تصبح موازنة عبء الدين أصعب؛ أما تحسن تلك القدرة فيضعف هذا الاستنتاج. وحتى صدور بيانات إضافية، يصف الرقم العالمي حجم الالتزامات، بينما تحدد البيانات الوطنية مخاطر كل جهة إصدار.