حركة سفن السلع المرصودة عبر هرمز تهبط 80% إلى 3 سفن
الحقائق الرئيسية
أظهرت بيانات أولية من Kpler أن 3 سفن سلع فقط عبرت مضيق هرمز خلال فترة 24 ساعة انتهت يوم الثلاثاء، في قراءة جديدة تؤكد بقاء الحركة المرصودة عند مستويات شديدة الانخفاض. ويعادل هذا العدد تراجعاً بنسبة 80% عن متوسط الأيام الـ10 السابقة البالغ نحو 15 عبوراً يومياً. ولا يقيس الرقم جميع السفن الموجودة فعلياً في الممر، بل السفن التي أمكن تتبعها عبر نظام التعريف الآلي AIS. لذلك فالعنوان الأدق هو هبوط حركة سفن السلع المرصودة، لا انهيار كل حركة الملاحة في هرمز. ومع ذلك، تظل القراءة مهمة لأنها تكشف استمرار إحجام جزء كبير من الأسطول التجاري القابل للرصد عن استخدام الممر بصورة اعتيادية.
كان عدد يوم الثلاثاء أقل أيضاً من 4 سفن رُصدت يوم الاثنين، ما يشير إلى أن التحسن المحدود في اليوم السابق لم يتحول إلى تعافٍ مستمر. وكانت السفن الـ3 جميعها تغادر الخليج عبر المضيق، ولم ترصد البيانات سفناً داخلة ضمن هذه المجموعة اليومية. وضمت الحركة الخارجة 1 ناقلة نفط من فئة Panamax، بينما لم يحدد التقرير حمولات السفن المتبقية بالتفصيل. ويهم اتجاه العبور لأن خروج السفن قد يعكس شحنات غادرت موانئ الخليج، لكنه لا يثبت وحده استمرار تدفق ناقلات بديلة إلى الداخل. كما أن عد السفن لا يساوي عد البراميل، إذ تختلف الحمولة باختلاف نوع السفينة وحجمها ومسارها.
بدت الحركة المرصودة في باب المندب أكثر انتظاماً، إذ عبرت 22 سفينة سلع في الاتجاهين خلال اليوم نفسه. ويقارن ذلك بمتوسط يقارب 26 سفينة يومياً خلال الأيام الـ10 السابقة، وهو فارق أقل حدة من التراجع المسجل في هرمز. وتفيد المقارنة في إظهار أن الضغوط لا تصيب كل ممر إقليمي بالطريقة نفسها أو بالدرجة نفسها. غير أن باب المندب وهرمز يخدمان مسارات مختلفة جزئياً، ولذلك لا يمكن اعتبار نشاط الأول تعويضاً مباشراً عن ضعف الثاني. وتظل حركة باب المندب ذات صلة لأنها تؤثر في قدرة الشحنات المتجهة من البحر الأحمر وإليه على الوصول إلى قناة السويس أو المحيط الهندي.
يستبعد رصد Kpler السفن التي تعطل أجهزة AIS، سواء لتقليل احتمال اكتشافها أو لأسباب تشغيلية وأمنية أخرى. وهذا القيد يعني أن رقم العبور المرصود قد يقل عن العدد الفعلي، خصوصاً عندما تدفع المخاطر السفن إلى العمل دون إشارات عامة. كما أن البيانات أولية ويمكن أن تتغير إذا ظهرت إشارات متأخرة أو أعيد تصنيف مسار سفينة أو نوع حمولتها. لذلك ينبغي قراءة الانخفاض باعتباره مؤشراً فورياً إلى حركة مرئية ضعيفة، لا تقديراً نهائياً لكمية النفط أو الغاز المتوقفة. وأفضل تأكيد لاتجاه مستدام سيكون استمرار ضعف الأعداد عبر عدة أيام مع اتساق بيانات السفن مع أحجام التحميل والتفريغ في الموانئ.
توضح بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA سبب حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب في هرمز حتى عندما تكون بيانات اليوم الواحد غير مكتملة. فقد بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025، بما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية عالمياً و25% من تجارة النفط البحرية. وعبرت كذلك تدفقات من الغاز الطبيعي المسال LNG بلغت 11.4 مليار قدم مكعبة يومياً، أي أكثر من 20% من تجارة LNG العالمية. وهذه الأحجام التاريخية لا تصف التدفق الحالي، لكنها تحدد مقدار الانكشاف الذي تسعّره السوق عند تراجع موثوق في المرور. كما تفسر لماذا يمكن لمخاطر الملاحة والتأمين أن تؤثر في الخام والغاز والشحن معاً قبل ظهور نقص فعلي في المخزونات.
بدأت السعودية في 22 سبتمبر إعادة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب بمعدلات منخفضة، بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيّرة، ما أعاد جزءاً من مسار التصدير نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتسمح هذه الشبكة بنقل الخام من شرق المملكة إلى ساحلها الغربي من دون المرور عبر هرمز. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA إلى أن خط شرق-غرب وخط أبوظبي معاً يوفران نحو 4.7 مليون برميل يومياً من طاقة التجاوز. وتظل هذه الطاقة أقل بكثير من أحجام النفط التاريخية العابرة لهرمز، كما أن التشغيل الجزئي لا يعني توافر السعة الاسمية فوراً. ولهذا يخفف استئناف الخط بعض المخاطر التشغيلية، لكنه لا يلغي حساسية الإمدادات لأمن المضيق أو سلامة ممرات البحر الأحمر.
تنتقل صدمة الملاحة إلى أسعار الطاقة عبر أكثر من قناة، ولا تتطلب كل قناة توقفاً كاملاً للإمدادات. فارتفاع احتمال الهجوم أو التأخير يدفع شركات الشحن والمؤمنين إلى طلب تعويض أكبر، ما يرفع تكلفة نقل البرميل حتى إذا وصلت الشحنة في النهاية. ويمكن أن يؤدي نقص السفن المستعدة للعبور إلى تأخير التحميل والتفريغ، وتشديد توافر الناقلات، واتساع فروق الأسعار بين المناطق. وفي المقابل، قد تحد مسارات الأنابيب والمخزونات وإعادة توجيه السفن من النقص المادي، لذلك لا يفرض انخفاض عدد العبور وحده اتجاهاً واحداً للسعر. وبالنسبة للمستثمر، الفارق الحاسم هو ما إذا كانت بيانات الحركة الضعيفة ستتحول إلى انخفاض مستمر في الأحجام المصدرة أم ستظل ظاهرة مرتبطة بتوقيت الرحلات وغياب إشارات AIS.
يوفر تاريخ Kpler خلال يوليو 2026 سياقاً مهماً لتقلب القراءة اليومية وعدم ملاءمة استقراء يوم واحد إلى اتجاه دائم. فقد بلغ خط الأساس بعد مذكرة التفاهم MOU وقبل تصعيد يوليو نحو 33 عبوراً يومياً لسفن السلع على أساس متوسط متحرك لـ10 أيام. وكان المتوسط يقارب 15 عبوراً يومياً في النصف الأول من يونيو و9 عبورات يومياً في مايو، قبل أن يهبط مجدداً إلى أقل من 5 في 22 يوليو. ثم تحسنت الأعداد لفترة قصيرة قبل أن يتلاشى الارتداد، ما يوضح أن التعافي الحقيقي يحتاج إلى ثبات لعدة أيام لا إلى قفزة منفردة. وبالمقارنة، تضع قراءة الثلاثاء البالغة 3 سفن الحركة المرصودة دون تلك المستويات السابقة، لكنها لا تحدد وحدها ما إذا كان الانخفاض مؤقتاً أو بداية تدهور جديد.
أما المحفز الأقرب فهو المسار الدبلوماسي المتزامن مع النقاش العام للجمعية العامة للأمم المتحدة UN، الذي يمتد من 22–26 سبتمبر ويختتم في 28 سبتمبر 2026. وقال مسؤول إيراني كبير لـReuters إن طهران تستطيع إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. وأضاف أن المقترح نُقل عبر وسطاء في 16 سبتمبر، وأن التفاصيل يمكن مناقشتها في نيويورك، لكن ذلك يظل عرضاً مشروطاً لا اتفاقاً منفذاً. وسيكون تحسن العبور المرصود، وعودة السفن الداخلة بصورة مستمرة، وارتفاع التشغيل الفعلي لخط شرق-غرب إشارات تؤكد انحسار الخطر. أما استمرار الأعداد المنخفضة أو تجدد الهجمات أو تعثر الوساطة فسيبقي علاوة المخاطر مرتفعة حتى لو أنتجت التصريحات الدبلوماسية تقلبات قصيرة في السوق.