في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي العالمي، برزت السندات السيادية الصينية مجدداً كخيار مفضل للمستثمرين الباحثين عن الأمان. ووفقاً للتقارير، شهدت هذه السندات زيادة ملحوظة في الإقبال خلال شهر مايو، مما ينهي فترة من الركود وضعف الأداء استمرت لمدة عام كامل. ويأتي هذا التحول في وقت يسعى فيه المستثمرون الدوليون إلى تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول التقليدية المتقلبة، مدفوعين بتزايد التوترات الإقليمية والدولية.
تتزامن هذه العودة مع استقرار نسبي في مؤشرات التضخم المحلية في الصين، حيث أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم السنوي بلغ 1.2% في مايو 2026، وهو ما جاء دون التوقعات البالغة 1.3% وفقاً لبيانات السوق. وفي المقابل، سجل مؤشر أسعار المنتجين (PPI) نمواً بنسبة 3.9%، مما يعكس ضغوطاً متباينة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وبالمقارنة مع السندات الأمريكية، التي واجهت ضغوطاً بسبب بلوغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 4.2% في يونيو 2026، تبدو العوائد الحقيقية للسندات الصينية أكثر جاذبية للمؤسسات المالية الكبرى.
يجب على المتداولين مراقبة مستويات العوائد الحالية في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعزز مكانة السندات كملاذ آمن. ومن الناحية الاقتصادية، تترقب الأسواق صدور بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة الصينية للفترة القادمة لتقييم مدى استدامة هذا الزخم. كما سيشكل اجتماع مجموعة اليورو (Eurogroup Meeting) المقرر في 11 يونيو 2026، وقرار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي في اليوم ذاته، عوامل مؤثرة على حركة السيولة العالمية وتوجهها نحو أسواق الدين الآسيوية.
سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخول