في ظل التحولات الهيكلية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، يواجه قطاع النفط ضغوطاً متزايدة مع ظهور مؤشرات على تراجع استهلاك الوقود التقليدي في الصين. ووفقاً للتقارير، سجلت شركة Sinopec، التي تعد أكبر شركة تكرير في البلاد، انخفاضاً بنسبة 8% على أساس سنوي في مبيعات البنزين خلال شهر أبريل. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي، مما أدى إلى انخفاض الطلب المحلي على البنزين والديزل بوتيرة أسرع من المتوقع.
سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولويأتي هذا الضعف في الطلب الصيني متزامناً مع تباطؤ أوسع في النشاط الصناعي العالمي، حيث أظهرت بيانات الميزان التجاري الفرنسي عجزاً قدره 5.6 مليار يورو، بينما انكمشت طلبات المصانع الألمانية بنسبة 3.8% في يونيو 2026 وفقاً لبيانات السوق. وفي الوقت نفسه، تواجه شركات التكرير الآسيوية الكبرى مثل PetroChina وSK Innovation ضغوطاً مماثلة على هوامش الربح نتيجة ضعف الاستهلاك الإقليمي. ويشير المحللون إلى أن فك الارتباط بين النشاط الاقتصادي واستهلاك النفط في الصين أصبح واقعاً ملموساً مع استحواذ المركبات الصديقة للبيئة على حصة أكبر من السوق.
وبالنظر إلى المستقبل، تترقب الأسواق نتائج اجتماع أوبك (OPEC) الذي عُقد في 7 يونيو 2026 لتقييم استجابة المنتجين لضعف الطلب الآسيوي. كما ستتجه الأنظار إلى بيانات التضخم والنمو في الاقتصادات الكبرى لتحديد اتجاه الأسعار، خاصة بعد أن سجل الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو انكماشاً بنسبة 0.2% في الربع الأخير. ومع استمرار هذه الضغوط، يظل مستوى الطلب الصيني هو المحرك الأساسي الذي سيحدد ما إذا كانت أسعار الخام ستستقر فوق مستوياتها الحالية أم ستواجه موجة تصحيحية جديدة.