في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل خارطة الموارد الاستراتيجية، يواجه سوق التنجستن العالمي صدمة حادة في الإمدادات تهدد الصناعات العسكرية والمدنية على حد سواء. ووفقاً لتقارير المحللين، أدت الحروب المتزامنة في أوكرانيا وإيران إلى استنزاف مصادر هذا المعدن الضروري لتصنيع الآلات الحربية والمعدات الصناعية الثقيلة. وتبرز الصين كلاعب مهيمن يسيطر على أغلب الإمدادات العالمية، حيث تشير البيانات إلى استخدام بكين لهذا التحكم كسلاح جيوسياسي في مواجهة القوى الغربية وسط النزاعات الحالية.
سجّل الدخول للوصول إلى هذا المحتوى
تسجيل الدخولتأتي هذه الأزمة في وقت تشتد فيه المنافسة على المعادن النادرة، حيث تسيطر الصين على نحو 80% من إنتاج التنجستن العالمي وفقاً لبيانات هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS). وقد شهدت أسعار المعدن ضغوطاً تصاعدية نتيجة نقص المعروض وزيادة الطلب الدفاعي، حيث ارتفعت أسعار التنجستن في الأسواق الأوروبية بنسبة تتجاوز 20% منذ بداية العام الجاري وفقاً لتقارير 'Argus Media'. ويقارن هذا الوضع بأزمات سابقة في سلاسل توريد أشباه الموصلات، مما يدفع الدول الغربية للبحث عن بدائل وتنشيط مناجم محلية لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
بالنظر إلى المستقبل، يراقب المستثمرون عن كثب أي قيود تصدير إضافية قد تفرضها بكين، خاصة مع ترقب بيانات اقتصادية هامة مثل طلبات السلع المعمرة في الولايات المتحدة (Durable Goods Orders) التي سجلت نمواً بنسبة 7.9% في 28 مايو 2026، مما يعكس استمرار الطلب الصناعي القوي. كما يترقب السوق خطاب لاغارد من البنك المركزي الأوروبي في 28 مايو 2026 للحصول على إشارات بشأن السياسات الصناعية الأوروبية لمواجهة نقص المواد الخام. تظل مستويات الأسعار مرشحة لمزيد من التقلب طالما استمرت الضغوط العسكرية في أوروبا والشرق الأوسط.